الجمعة، 15 أكتوبر 2010

بناء الثقة بالنفس(9)

كيف تترجم الأحداث من حولك:



الأحداث اليومية لا تتوقف منذ خرجنا إلى هذه الدنيا لكن هل نرى الأحداث مثلما يراها الأخرون هل ترى نفسك دوماً تترجم الأحداث من حولك كباقى أفراد عائلتك وزملائك أم تشعر فى بعض الأحيان أنك ترى الأحداث مرتدياً نظارتك السوداء أو تراها من خلال ثقب ضيق فلاترى إلا ما تعودت أن تراه من تلسكوب النكد الذى فرضته على نفسك منذ زمن بعيد؟ تعالوا معى للحظات نتكلم ونحاول أن نصل لمفهوم الرؤية الضيقة فى أمر بعيد عن موضوع الثقة بالنفس.....هل تذكر ذلك الجار الذى سكن فى الشقة المجاورة منذ عام تقريباً؟ لقد أقام حفلة صاخبة بينما كنت تستعد لامتحانات أخر العام....ياله من جار مزعج....وانتهى الحفل واستذكرت دروسك ومضى الإمتحان بنجاح لكن بقى المفهوم السلبى تجاه هذا الجار الذى لم يكرر الحفل الصاخب ولم تعد تتذكره إلا منذ أيام حينما سمعت أصواتاً عالية فتبادر لذهنك تواً أنه ولابد أنه ذلك الجار الذى أمقته منذ عام وشرعت فى البحث عن مصدر الأصوات العالية واكتشفت أنه ليس هو بل إنها أصوات من بعيد من مصدر لم تعرفه بعد ...إنك لاتذكر من الجار سوى ذلك المفهوم السلبى الذى تكون فى ساعات وأصبح من الصعب أن تغيره إنه جار مزعج....إنك تتجنبه ولاتحب الحديث إليه....وهكذا قد تتكون المفاهيم السلبية حول الذات موقف عابر حدث بينما تكون أنت تحت ضغط خارجى بشكل أو بأخر فكونت مفهوم من خلال مايحدث فى المخ ونسميه بمعالجة المعلومات فالمعلومات التى وصلت إليك إزعاج وأنا أذاكر إنه مزعج...إذن أى إزعاج يحدث بعد ذلك لابد أن يكون هو مصدره وهكذا دون ان تتحقق إذا كان هو أم لا فى بادئ الأمر وحتى إن ثبت أنه ليس هو مصدر الإزعاج فى المرة الثانية ربما لا يتغير مفهومك عنه ربما لم يتغير كثيراً....وهكذا كنت توصف أو وصفت مرة بأنك مقصر أو تتراخى فى أداء واجباتك ودروسك فتمت معالجة المعلومة على أننى مقصر أو فاشل لقد أصبحت دوماً تفتش عن هذا المفهوم فى كل موقف تمر به ولاتقف كثيراً عند خبرات النجاح ولاتعيشها لقد اعتدت أن تبحث فى مواقف حياتك عما يعزز مفهومك الذى كونته من سنين وقد تفعل ذلك بحكم العادة أو تفعله لرغبة كامنة فى اللاشعور بأن يبقى مفهومك السلبى عن ذاتك فربما ترى ذلك أهون عليك من أن ترى أن من نعتك بالمقصر أو المتخاذل قد أساء إليك أو ظلمك وتسبب لك فى خبرة الألم وأنت طفل ولا أنسى ذلك الشاب الذى قد وصل لدراسة الدكتوراة فى تخصصه لكنه كلما حقق نجاحاً كان يدخل فى نوبة من الحزن والإكتئاب ولقد عبر عن ذلك بأنه كلما نجح عاودته خبرة شعورية يمقتها وهى شعوره بالحنق والكراهية لوالده الذى كان يقسو عليه كثيراً ويصفه دائماً بأنه غبى لقد قال هذا الشاب لقد اجتهدت من أجل أن يرانى أبى ناجحاً ويكف عن نقدى لكنه قط ما فعل لانه لم يكن يقبل أى شئ (ما كنش بيعجبه العجب) واعتدت النجاح ولاأجد فيه طعماً كما أننى كنت أحرص دائماً على أن أكون الأول وأنجح بإمتياز وإن تناقص تقديرى كنت أرى نفسى فاشلاً....إنه لم يعرف معنى كلمة التدرج فى التقديرات فإن لم تحصل على امتياز فأنت فاشل –بحسب رؤيته- وهذا بالطبع يدخل ضمن الإفتراضات والقواعد التى شرحناها فى المرة السابقة والتى تحميه بشكل مؤقت من مواجهة مفهومه السلبى المزيف حول ذاته...لقد أمضى حياته الدراسية يبحث عن التفرد لنفى تهمة الغباء ويبحث عن الفشل فيما يفعله لكن فى حالة هذا الشاب لم يكن البحث عن مواطن الفشل بحكم العادة ولكن لكى يتجنب هدم صورة والده التى إن رأها بحق يشعر بظلمه ولا يتحمل هذا الشعور إنه فى عقله الباطن قد يتمنى الفشل ليقول والدى عنده حق إنه أبداً لم يظلمنى....وهكذا نرى أن ترجمة الاحداث من حولنا تتعلق بطريقة رؤيتنا للأمور بحكم العادة أو بما يحتويه العقل من صراعات لاشعورية .



وللحديث بقية بإذن الله.



د.نهلة نور الدرين حافظ

أخصائى الطب النفسى



بناء الثقة بالنفس(8)

تأثير الإفتراضات والقواعد المطلقة على السلوك



ذكرنا فى المرة السابقة كيف يضع المرء إفتراضات وقواعد مطلقة يسير عليها كى يسكن الألم الناتج عن المفاهيم السلبية حول الذات وأشرنا فى عجالة عن تأثيرها على السلوك وهنا سنناقش بإذن الله تفصيلاً كيف تتحكم هذه الإفتراضات والقواعد فى السلوك اليومى للفرد بحيث تصبح معوقاً للتكيف مع الحياة....فإعتماداً على هذه القواعد لابد أن يفعل المرء كل شئ بدقة وإتقان بحيث لايخطئ أبداً ومن ثم يتجنب النقد ويتجنب إيقاظ المفاهيم السلبية حول الذات وهذا يتطلب 1- الإبتعاد عن الناس أو تجنب العلاقات الوثيقة وتفضيل العلاقات السطحية فترى هذا الشخص له العديد من المعارف وربما يدعى أنهم أصدقائه مخالفاً بذلك واقع الأمر فلاعجب أن تجد شخصاً له العديد من الأصدقاء لكنه يشكو الوحدة....إنه ببساطة لايقترب من أحد إلا فى حدود إنه يحافظ على نفسه من الخطر الذى سيجره إليه توطيد العلاقات من كشف حقيقته وشخصيته الهشة.2- وقد نجد أحد الأشخاص يتجنب تناول العديد من الأطعمة أو يتبع نظاماً غذائياً قاسياً ويدخل فى رياضة عنيفة حتى يحافظ على رشاقته ولابأس إن فعلنا ذلك من أجل المحافظة على الصحة لكن الهدف الكامن وراء هذا السلوك لمن يعانى ضعف الثقة بالنفس أبعد من ذلك وبالتالى فإنه يمارس الرياضة بشكل قهرى قد يعيقه أحياناً عن أداء عمله لأن الرياضة هنا أصبحت لاترتبط بالصحة ولكن بحماية الذات والكيان من التفكك الناتج عن الشعور بالدونية إذا وصفنى الناس بالبدين.3- وقد يكرس المرء جهده وفكره من أجل إسعاد الأخرين ولاعيب فى ذلك إذا كنا وصلنا لدرجة من النضج تصل بنا للإيثار وحب الأخر فى الله لكن أن نفعل ذلك حتى نتقى شر النقد وجرحه للذات فهنا يكمن الخطر فأنت تضيع وقتك وجهدك فى أمر لن يراه الناس ولن يقدروه ولن تثاب عليه فتصاب دوماً بالإحباط من الأخرين لأنك تعطى بلاتقدير لعطائك.4- ولاعجب أن ترى من يعانى ضعف الثقة بالنفس يعمل فى مهنة أقل من إمكانياته وقدراته....إنه يرفض التحدى والمنافسة ولايقبل أن يتعلم الجديد إنه يقنع بما وصل إليه ولايود أن يدخل فى مغامرة جديدة يعاد فيها تقييمه. مما سبق يتضح لنا أن القواعد والإفتراضات التى يتم وضعها مع ضعف الثقة بالنفس ما هى إلا قشرة خارجية رقيقة تغطى المفاهيم السلبية حول الذات التى تظل كامنة إلى أن يأتى حدث ما وهو مانسميه بعوامل الخطورة والتى تؤدى إلى حدوث تشققات وشروخ فى هذه القشرة حتى تنشط المفاهيم السلبية وتطفو على السطح وتحدث المواجهة وسنتحدث لاحقاً بإذن الله عن مواقف الخطورة



والأن فى سطور حاول أن تعصف ذهنك فى عدة دقائق وتدون أى من هذه السلوكيات التى تراها فى نفسك وتحاول كشف ما وراء هذا السلوك من مفاهيم سلبية كامنة فى عقلك الباطن

............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................






د.نهلة نور الدين حافظ

أخصائى الطب النفسى

بناء الثقة بالنفس(7

فرض القواعد والإفتراضات:



تحدثنا فيما سبق عن تأثير الخبرات السلبية فى مراحل العمر الأولى على ضعف أو إنعدام الثقة بالنفس لكن كيف يتم ترجمة هذه الخبرات إلى مفاهيم ومشاعر ثم سلوك يؤثر فى قدرة الفرد على التكيف؟.حينما تتراكم الخبرات السلبية التى يواجهها الإنسان فى حياته يبدأ فى تكوين مفاهيم سلبية راسخة عن الذات وهذه المفاهيم كما ذكرنا من قبل لايراها على أنها مجرد رأى أو فكرة بل يتصورها على أنها واقع يراه كل الناس وغير قابل للتغيير مثل:

-أنا غبى- انا لست كفء- ليس لى أهمية فى هذه الحياة(أنا عايش بأعمل إيه)-أنا مش محبوب أو مش مقبول لدى كثير من الناس-أنا بدين أو أنا نحيف وشكلى وحش-أنا لا أصلح لأ ى شئ- أنا وحش وما حدش يقدر يعيش معايا...تأملوا معى مثل كل هذه العبارات هل يستطيع أحد أن يحيا فى هذه الحياة وهو يرى كل ذلك فى نفسه؟بالطبع لا ولكن مثل هذه المفاهيم لما تنتجه من مشاعر مؤلمة للغاية لابد من حيل عقلية لاشعورية لتسكين هذا الألم وحجب الرؤية بحيث لا يرى الإنسان كل ذلك فى نفسه ومن هنا يبدأ العقل فى وضع افتراضات وقواعد قاسية واجبة التنفيذ لنفى كل هذه الإتهامات وهذه الإفتراضات وإن كانت تحمى الإنسان من ألم الرؤية للذات لكنها هى المسئولة عن صعوبات التكيف والإصابة بالإضطرابات النفسية من الإكتئاب والقلق والوسواس القهرى فتعالوا نرى كيف تبنى هذه الإفتراضات وكيف تؤثر فى تكيف المرء....

1- أنا غبى: أنا لا زم أكون أفضل واحد فى أى شئ بأعمله-أنا لازم أطلع الأول دايماً-

بالطبع هذه محاولة لإثبات عكس ما يعتقد الإنسان أن الأخرين يقرونه ألا وأنه غبى وبالطبع مثل هذا الإفتراض يؤدى إلى الإفتقاد إلى المرونة يعنى لو ما كنتش الأول والأفضل فى كل شئ يبقى لازم أنسحب أو مافيش داعى من الأصل للدخول فى أى مجال فيه منافسة.

2-أنا لست كفء: أنا مش المفروض إنى أغلط أبداً....تخيلوا حد يعيش بهذا الإفتراض....فى الغالب النتيجة حتكون الكثير والكثير من الأعراض الوسواسية والدقة المرضية التى تؤدى دوماً للبطء والتأجيل فى أى مهمة يقدم عليها صاحب هذا الإفتراض مع صعوبة بالغة أو عدم القدرة على اتخاذ القرار.

3-أنا مش محبوب ومش مقبول من الأخرين:لازم أعمل أى حاجة وكل حاجة علشان الناس تحبنى-لازم أكون صح علطول....مش حأقول رأيى أحسن الناس تزعل منى-حأوافق على اللى الناس بيقولوه-حأدى كتبى ومذاكرتى للناس علشان يقربوا منى ويحبونى ....وأذكركم أنه قد يفعل ذلك دون وعى أى أنه يكون مقتنعاً أنه يفعل ذلك من أجل وجه الله وحب الخير بينما هو يفعل ذلك باحثاً عن القبول دون أن يدرى ولذلك نجد هؤلاء الناس يصابون دوماً بالإحباط حينما يقدمون كل شئ للأخرين ويبذلون جهداً فى العطاء ولايجدون المقابل لأنهم يسمحون للأخر دون وعى باستغلالهم....يعنى زى المثل ما بيقول بيحب يعمل خده مداس....فالأخر لن يقدر فى الغالب هذا العطاء بل سيراه بعد ذلك على أنه أمر واجب ويغضب عند عدم أدائه.

4-أنا بدين أو نحيف وشكلى وحش: لازم شكلى يبقى كويس....لازم أخس لازم أنقص وزنى علشان الناس تشوفنى حلو....تصوروا أحد الحالات التى رأيتها كانت تأكل فقط الزبادى من أجل إنقاص وزنها وكانت تأكل مع زوجها من طعام الأسرة ثم تدخل تواً للحمام لتضع إصبعها فى فمها وتتقيأ وكانت تضرب ابنها ضرباً عنيفاً لأن زيادة الوزن حدثت مع حمله وولادته...!!!! وقد يقضى البعض ساعات وساعات أمام المرأة قبل الخروج من المنزل مصابين بوسواس الأناقة كتعويض عن هذا المفهوم السلبى الراسخ فى الذهن.

وهكذا تكدر هذه الإفتراضات صفو الحياة وتنذر بأعراض مرضية وشيكة لأن الحياة تستحيل مع كلمة لازم والمفروض....مالم يكن الأمر يتعلق بأمور الدين والعبادة وطاعة الله فلا يوجد لازم أو المفروض....كل شئ قابل للنقاش.....

والأن علينا أن نراجع أنفسنا فى الإفتراضات والقواعد التى وضعناها حتى نشعر أننا أفضل وأننا ذو قيمة فى هذه الحياة خذ عدة دقائق وحاول أن تتذكر بعض هذه الإفتراضات والقواعد:

.......................................................................................................................................

..................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................



وألقاكم بإذن الله فى الجزء القادم وكيفية تأثير الإفتراضات والقواعد المعوقة على السلوك





د.نهلة نور الدين حافظ

أخصائى الطب النفسى والأعصاب

بناء الثقة بالنفس(6)

بناء الثقة بالنفس(6)
لماذا لا أثق بنفسى(متابعة):
أصدقائى الأعزاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

مازلنا نتحدث عن الخبرات السابقة والقديمة فى حياتنا
وكيف يمكن أن تؤثر فى بناء الثقة بالنفس :

5- مشكلات الأخرين وهمومهم كانت دائماً تصب فى بوتقتى.....
يعنى بالعربى كده كان لما حد يبقى عنده هم أ
و مشكلة كنت أنا اللى يلاقونى فى وشهم علشان
يطلعوا همهم فى.....كانوا مستضعفنى جايز.....
أو اتفقوا ضمناً إن كلهم يخففوا همهم واحباطاتهم
وغضبهم وقلقهم بأنهم فجأة يشوفوا كل تصرفاتى
مش مقبولة وإنى وحش وسلوكياتى غلط....أعتقد إنهم
ما كانوش يقصدوا ده لكن للأسف أنا وقتها وأنا صغير
كنت بأصدقهم وأصدق إنى فجأة كده بأبقى وحش وتصرفاتى بتزعل الناس.

6-عيلتى وسط الناس كان شكلها إيه؟...إحنا كنا دايماً
منعزلين عن الناس بسبب إن أبويا وأمى كانوا معروفين
إن لسانهم وحش وإنهم ممكن يغلطوا فى أى
حد وده خلى الأولاد اللى من سنى يتأثروا برأى
أسرهم طبعاً وعلشان كده ما حدش كان بيصاحبنى
ودايماً كنت بأحس إنى موصوم والناس بتشاور على
ماأعرفش شعورى ده كان حقيقى واللا أنا كنت
محرج دايماً من تصرفات أهلى مع الناس؟

7- غياب الخبرات الإيجابية.....أنا ما أفتكرش كام مرة
أبويا كان بياخدنى فى حضنه أو يلعب معايا أو يتكلم
معايا فى الحاجات اللى تهمنى....كتير كان نفسى
أشوف أبويا زى فلان وفلان اللى بيسمعوا ولادهم
وقربيبن منهم هو كان مهتم قوى بالشغل وإنه يجيب
فلوس كتير علشان يوفرلنا كل احتياجاتنا المادية
لأنه هو نفسه عانى من الحرمان المادى فتصور إن
ده أقصى وأهم حاجة ممكن يعملها لنا صحيح الفلوس
مهمة للحياة لكن فى الأخر وأنا صغير كنت فاكر إن
بابا ما كانش بيحبنى لأنى كنت معتقد إنه بيحبنى
يعنى يقرب منى ويحضنى ويلعب معايا
ما كنتش فاهم إنه بيحبنى بس بطريقته.


ودلوقت ممكن نفكر لو فى حاجة من الحاجات اللى
قلناها دى ممكن تكون كانت موجودة عندنا
أو عانينا منها فترة من حياتنا؟ ياللا نركز ونفتكر ونكتب:

...................................................................................
......................................................
...................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
.....................................................

بناء الثقة بالنفس(5)

بناء الثقة بالنفس(5)
لماذا لا أثق بنفسى؟

أصدقائى الأعزاء:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تكلمنا فى المرات السابقة عن معنى ضعف أو إنعدام الثقة بالنفس وعرفنا كيف تكون التقديرات السلبية للذات غائرة ومتغلغلة فى النفس بحيث لايمكن أن ندركها كمفاهيم أو مشاعر حول ذاتنا ولكنها تتضح فى السلوك من حيث تجنب مواقف التحدى والمواجهة والمنافسة واضطراب العلاقات الإجتماعية وضعف وتدنى القدرة على الإنجاز بالرغم من وجود طاقات كامنة قد تمكن الشخص من النجاح والتفوق لو تمكن من فك قيوده....لكن من أين بدأت مشكلة ضعف الثقة بالنفس ومتى بدأت وكيف استمرت؟....تعالوا معى فى هذه الجولة لنفهم بعض الأمور الهامة....هل فكرت يوماً ما هو الفرق بين الأمر الواقع ووجهات النظر؟لا شك أنهما ليسا مترادفان فالأمر الواقع أمر لايختلف عليه اثنين....فمثلاً أن تقول أنا عيونى خضراء اللون هذا أمر واقع....أنا أكتب مستعملاً يدى اليمنى....هذا أمر واقع....لكن أن أقول أنا فاشل أنا لست بكفء لأداء هذه المهمة....لا أستطيع أن أكون مثل الأخرين.... فهذه وجهات نظر أو مجرد أراء يختلف عليها الأخرون....لذا فكر معى أفكارك حول ذاتك وتقديرك لنفسك وإمكانياتك وقدراتك هل هى واقع أم مجرد رأى ووجهة نظر؟....بالطبع أنت تتفق معى أنها وجهة نظر أى أنها قابلة للتغيير والتعديل والإختلاف... توقف معى الأن وتذكر بعض التقديرات لذاتك لتكتشف أنها وجهات نظر لكنها من التغلغل والعمق لدرجة تجعلها أشبه لك بالواقع الذى لايقبل التغيير وما الذى جعلها بهذا العمق والتغلغل؟ أو بالأحرى أن نقول من أين أتت وكيف بدأت؟....الموضوع ببساطة يا أصدقائى أن رؤيتنا لذواتنا تتحدد بشكل كبير تبعاً لخبراتنا الأولى فى الحياة أى أيام الطفولة ....إذن ما نتعلمه مبكراً يؤثر بشكل كبير فى تكوين مفاهيمنا فيما بعد لكن ما هى المصادر التى نتعلم منها مبكراً؟ الخبرات المباشرة والتى تتمثل فى لأ ده غلط....أو برافو ده صح....هايل إنت كده حلو وشاطر.....لأ....كده إنت وحش ومش بنحبك....فهنا تكون الخبرة مباشرة وموجهة لك شخصياً....كما أننا نتعلم أيضاً من ملاحظتنا للأخرين وطريقة تواصلهم ونستنتج بشكل غير مباشر إيه اللى بيعجب الناس وإيه اللى بيزعلهم....كما نتعلم أيضاً من وسائل الإعلام ومانشاهده مبكراً من برامج ودراما هادفة فنتعلم القيم وكيف أن الخير ينتصر فى النهاية وأن الطيب يحظى بحب الناس.....أعتقد أننا نتذكر الكثير من برامج الأطفال التى علمتنا الكثير وشاهدناها أطفالاً وكباراً ولن أنقلكم لما هو قديم مثل مغامرات سندباد ولكن نتذكر جميعاً بكار وكيف تعلم منه الأطفال بشكل غير مباشر تعلم يعمل على نوع من البرمجة اللاشعورية حيث نتعلم ونكتسب الخبرات التى تتراكم دون وعى منا ولا نرى فى النهاية إلا سلوك يكشف لنا ركام الخبرات التى اكتسبناها مبكراً....هل أنت مستعد لنكشف ركام الخبرات التى اكتسبتها....هل مستعد تعنى أنك ربما تعايش خبرة مؤلمة ربما للحظات أو ساعات أو أيام أو....بحسب قدرتك النفسية ومدى نضجك النفسى الذى يسمح لك بتحمل خبرة الألم من أجل الإنتقال من فتح الجروح والتخلص من التقيحات إلى أن تأتى مرحلة التجميل بالتخلص من الندب وإيجاد نسيج جديد مملوء بالحيوية بدلاً من ذلك البالى المملوء بندب الذكريات المؤلمة...فلنبدأ معاً:

هل تسمح لى أن أتكلم بلسانك؟

1-العقاب-الإهمال-الإساءة: حاسس إن رؤيتى لنفسى وذاتى إتأثرت لحد كبير بالطريقة اللى كنت بأتعامل بيها وأنا صغير....كنت بأتعاقب كتير بمناسبة وبدون مناسبة .....عارف إن الثواب والعقاب جزء أساسى من التربية ونظام مهم فى الكون كله لكن أنا كنت بأتعاقب ساعات على حاجات بسيطة كا ن ممكن كلمة أو نظرة يلفتوا بيها نظرى للغلط ده كانت توجهنى وتعلمنى الصح لكن كنت بأحس إنهم بيعاقبونى لأنهم متضايقين علطول أو متخانقين مع بعض-أقصد بابا وماما- أو لأنهم كانوا دايماً مشغولين ومش فاضيين لى...أنا كنت بأتعاقب بعنف ضرب وشتيمة ....ضرب بالحزام أو العصايا ....اللى باأفتكره وأستغرب له إنهم كانوا ساعات يضربونى على حاجات بسيطة ولما أحياناً كنت أعمل حاجة فظيعة ممكن ما يخدوش بالهم حتى ده كان مضايقنى لأنى ما كنتش فاهم هم عايزين إيه...تقريباً الموضوع كان مرتبط بحالتهم المزاجية....عايز أقول إنهم ما كانوش بيشوفونى ككيان بيعمل الغلط يتعاقب ويعمل الصح يتكافئ علشان أكون شخص كويس.....

تعالوا نشوف صديقنا التانى ممكن يقول إيه:

2- أنا ما كنتش بأتعاقب كتير ولا بأتضرب....بس كان نفسى مرة أبويا وأمى يشوفوا فى حاجة كويسة وبالذات أبويا....حسيت ده قوى لما دخلت المدرسة ....أول ما بدأت أتعلم الكتابة والقراءة دايماً كان معترض على خطى وأدائى هو طبيعته موسوس شوية ودقيق زيادة عن اللزوم وده بيخليه عصبى طول الوقت لأن تقريباً مافيش حاجة حد بيعملها بدقة زى ماهو عايز....بس أنا وأنا صغير ما كنتش واخد بالى إن طريقته وأسلوبه ده كان موجه لكل الناس ...بصراحة لو كنت أخدت بالى إن مش أنا المقصود وإن دى طريقته وأسلوبه حاجات كتير كانت حتفرق معايا....المشكلة إنى كنت صغير وكنت مصدق فعلاً إن أنا وحش ومش بأعرف أكتب ولا عمرى حا أكتب بخط كويس ولاعمرى حا أبقى شاطر أو متفوق فى المدرسة...كان بيهب فى ويزعق أول ما احط أول خط على الورقة ....متهيألى قبل ما كنت أكمل الكلمة كان يهب فى ويقول برضه غلط....مافيش فايدة إنت مش عايز تتحسن أبداً....الموضوع أثر على قوى وفعلاً أدائى الدراسى سئ جداً ....أنا بأكره الدراسة بالرغم من إنى متفوق فى الكمبيوتر جداً وأخدت فيه دورات كتير وأعتقد إن السبب إن أبويا مش بيفهم فى الكمبيوتر ولا عمره تدخل فى دراستى للكمبيوتر.

3-أنا ياجماعة زى صديقنا رقم 2 بالضبط....نفس الظروف لكن عارفين....أنا بقى تحديت أبويا وتفوقت جداً فى الدراسة ودخلت كلية من كليات القمة ....بس حصل لى حاجة غريبة وأنا فى سنة اولى بدأت أحس إنى مش عايز اكمل المشوار وماليش نفس للدراسة ولا التفوق ....تقدروا تقولوا كده إنى خلاص زهقت أو مليت.....مش متأكد إنى فعلاً عايز أكون مهندس....ولاعارف أنا حاأبقى إيه بعد كده......أنا كان كل هدفى فى الحياة إنى أقول لأبويا إنى كويس أنا مش وحش زى ما أنت بتقول ....لكن تصدقوا ما أعرفش نفسى ولا أنا إيه طموحى ولاأنا عايز إيه من بكرة....أنا ماعنديش أهداف علشان أسعى لها وأتعب فى تحقيقها....أنا بأنسحب خلاص من أرض المعركة مع أبويا لأنى تعبت من الدفاع عن نفسى.....الله يسامحه


4-مشكلتى إنهم فى البيت زمان وأنا صغير ....وفى المدرسة كمان كانوا بيقولوا على غريب الأطوار وساعات زمايلى كانوا بيوصوفونى إنى لاسع كانوا بيقولوا كده لأن كتير ما كنتش أحب أقعد معاهم نهزر ونهرج على قد ما كنت أقعد أرسم كل حاجة بأشوفها سواء أشخاص أو فى الطبيعة أو حتى المواقف اللى بتحصل خلال اليوم كنت أحب أعبر عنها بالرسم....المشكلة إن الرسم وإهتمامى بيه كتير كان بيشغلنى وبأسرح بخيالى وده أثر على فى الدراسة ....أنا ما كنتش بأسقط ولاحاجة بس ما كنتش متفوق زى أخواتى مستواى الدراسى كان عادى بس كنت بأدخل مسابقات رسم وكنت بأحصل على مراكز متقدمة على فكرة أنا دلوقت مصمم جرافيك ناجح جداً فى شغلى لكن تصوروا إن دايماً فى حاجة جوايا مكسورة لأن زمان كنت أشوف أخواتى دايما بابا وماما يكافئوهم على تفوقهم الدراسى أما أنا عمر ما حد إهتم إنى عبقرى رسم أو فنان زى ما كتير بيقولوا لى دلوقت....رغم نجاحى لكن دايماً بيجى لى حالات إكتئاب بأحس فيها إنى ولاحاجة....رغم إن كل اللى حواليا حتى أهلى بيعترفوا بنجاحى لكن الظاهر إن اللى فاتنى زمان عمرى ما حأعرف أعوضه.

أصدقائى دى بعض نماذج الخبرات القديمة ولسة حنكمل نماذج أخرى بإذن الله بس المطلوب دلوقت إن كل واحد فينا يقعد مع نفسه ويكتب لو فى حاجة زى اللى قلناه ده أوشبه اللى قلناه ويكتبها بالضبط زى ما هو حاسسها يعنى لو فى خبرة حزن أو ألم يذكرها....كان بيتعمل معايا كذا....يااااه أنا كنت بأحزن قوى من.....ولغاية دلوقت مش بأنسى........

ياللا نكتب:................................................................................................................
.............................................................................................................................
.............................................................................................................................
............................................................................................................................
............................................................................................................................

د.نهلة نور الدين حافظ
أخصائى الطب النفسى

بناء الثقة بالنفس(4

بناء الثقة بالنفس(4)
ضعف الثقة بالنفس يسبب الإكتئاب المزمن

تحدثنا فى المرة السابقة عن أن الإكتئاب النفسى قد يكون سبباً فى الشعور بضعف أو إنعدام الثقة بالنفس لكن هل من الممكن أن يكون العكس صحيحاً؟...أى هل يمكن أن يكون ضعف الثقة بالنفس هو الأصل وينتج عن ذلك الإصابة بالإكتئاب؟...الإجابة نعم....فضعف الثقة بالنفس عامل خطورة هام وأساسى فى الإصابة بالإضطرابات النفسية كالإكتئاب والقلق واضطرابات الأكل كالشراهة وفقدان الشهية العصبى والرهاب الإجتماعى ونوبات الهلع فتصور معى أنك تعانى باستمرار من الشعور بالدونية وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وكذلك عدم القدرة على التواصل الإجتماعى بشكل جيد وعدم القدرة على انجاز ما تتمناه وتجميد طموحاتك حتى لاتتعرض للمخاطرة نتيجة للخوف من النقد والتوبيخ....لاشك أنك ستكون محبطاً طوال الوقت حتى ولو كنت تبدو متكيفاً على الوضع ولو بشكل ظاهرى لكنك من داخلك تتمنى التغيير لكن لاتعرف كيف تصنع ذلك فلقد أحكمت ربط طموحاتك بأوتاد الخوف وتوقف بك الزمن بينما يسير الأخرون مارين بك عاجزاً متيبساً ....ربما يصل الإكتئاب بهؤلاء فى بعض الاحيان للتفكير فى الإنتحار....لذا تذكر دائماً أن ضعف الثقة بالنفس عامل خطورة أو قنبلة موقوتة تلازمك طوال الوقت فى خلفية حياتك فلا تدخر جهداً فى أن تفكر وترصد الأتى:
هل تعانى من تقلبات مستمرة فى الحالة المزاجية؟هل تطمح للمزيد من أجل تطوير حياتك لكن تشعر أنك فى قالب من الجبس ولاتعرف كيف تتحرك؟ هل ترغب فعلاً فى التغيير ومستعد للمواجهة وتحمل رؤيتك لحقيقة ذاتك؟
.................................................................................................................................
................................................................................................................................
.................................................................................................................................
................................................................................................................................

نلتقى المرة القادمة بإذن الله فى البحث عن الأسباب.....لماذا لا أثق بنفسى؟ما هى الأسباب الكامنة وراء ذلك؟


د.نهلة نور الدين حافظ
أخصائى الطب النفسى

بناء الثقة بالنفس (3

بناء الثقة بالنفس(3):

العلاقة بين ضعف/انعدام الثقة بالنفس والإضطرابات النفسية:

هل عانيت يوماً من الإكتئاب النفسى....هل تسبب الإكتئاب فى إضعاف ثقتك بنفسك؟أم أن ضعف ثقتك بنفسك هو من تسبب فى إصابتك بالإكتئاب؟....تعالوا نفهم الموضوع: قد تشعر بضعف ثقتك بنفسك أحياناً إذا كنت مصاباً بالإكتئاب فالتقدير السلبى للذات والشعور بعدم القيمة فى الحياة يعتبر أحد أعراض الإكتئاب وكذلك الشعور بالذنب ولوم الذات....لذا لابد أن نعرف أكثر عن أعراض الإكتئاب والتى سنلخصها كما يلى:1-الشعور بالحزن وانخفاض الحالة المزاجية والخواء النفسى والعاطفى2-الشعور بفقدان أهمية أغلب الأشياء والأنشطة ويصل الأمر للأنشطة التى تحبها وكنت تستمتع بها....أنت الأن لم تعد تهتم بها(مالكش نفس لحاجة)3-زيادة أو فقدان الشهية4-مشكلات النوم بالزيادة أو النقص أى أصبحت تنام أكثر من عادتك أو تجد صعوبة فى الدخول فى النوم أو القلق المتكرر أثناء النوم مع الشعور بالتعب عند الإستيقاظ5-الشعور بالتعب والإرهاق المستمر وانخفاض مستوى الطاقة الجسمانية 6-تغير فى النشاط الحركى بالزيادة أو النقص وهذا يلاحظه عليك الأخرون فأنت أصبحت قلقاً تتحرك من هنا إلى هنا ويبدو عليك التوتر(مش قاعد على بعضك)أو أن نشاطك الحركى قد تضاءل وأصبحت تحتاج لوقت طويل لكى تنجز ما يطلب منك حتى من الأنشطة المعتادة 7-صعوبة فى التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات8- تفكر كثيراً فى الموت وتتمناه وترى أنه أفضل لو تموت وقد يحدث هذا على مستوى التفكير أو الفعل أى قد يصاحبه فعل يهدف إلى إيذاء الذات......إذا راجعت نفسك لتجد 5 أو اكثر من هذه الأعراض لمدة أسبوعين أو أكثر مع شعورك بضعف الثقة بالنفس وانخفاض تقدير الذات فمشكلة الثقة بالنفس هنا عرض للإكتئاب ولابد من استشارة الطبيب النفسى والأن هل تشعر ببعض أو كل هذه الأعراض-أى الأعراض تعانى منها أكثر –ماهى المدة التى تعانى منها من هذه الأعراض-ماهو الإجراء الذى اتخذته لعلاج هذه الأعراض؟

................................................................................................................................
...............................................................................................................................
................................................................................................................................
.................................................................................................................................
...............................................................................................................................

وألقاكم فى التدريب القادم بإذن الله

د.نهلة نور الدين حافظ
أخصائى الطب النفسى والأعصاب

بناء الثقة بالنفس -2

بناء الثقة بالنفس:تدريب (2):
.
تأثير ضعف الثقة بالنفس على أوجه الحياة المختلفة:

تعالوا يا أصدقائى نتصور معاً كيف يمكن أن يؤثر ضعف الثقة بالنفس على الحياة.
...هل تتصوروا أنه يؤثر على كل جوانب الحياة...الإجتماعية-العائلية-الأكاديمية-العملية والوظيفية-العاطفية.....الخ وحدث ولاحرج...لماذا؟
سنتمكن من إجابة هذا السؤال حينما نعرف علاقة الشخص
الذى يعانى ضعف الثقة بالنفس بذاته....
ماذا يفعل هذا الشخص:1
-دائم التفتيش والتنقيب عن سلبياته
ويحدث بها نفسه
أو تسرى فى عروقه لتصبح جزءاً منه...
إنها مفهوم ثابت إذن يؤثر فى سلوكه دون وعى...
إنها بمثابة واقع بالنسبة له لايقبل الجدل
2-إنه دائم النقد لنفسه متمرس فى جلد الذات
وتأنيب الضمير والشعور بالذنب بمناسبة وبدون مناسبة
وكأنه مسئول عن هموم الكون والناس
(مايعرفش يقول أو يستنتج إنه مالوش يد فى اللى حصل
-مايعرفش يقول وأنا مالى-أو يقولها لكن بصيغة المدافع
عن نفسه بمعنى أنه لو اتهمه أحدهم بأنه السبب
فى كذا يستشيط غضباً مدافعاً لدفع التهمة عن نفسه
-3-السخرية من الذات بشكل شديد السلبية
(مالقتش اللى أنا علشان تطلب منه يساعدك فى كذا...
.مالقتش اللى أنا علشان تاخد رأيى-
....بتطلب منى أساعدك ده أنت اتسندت على حيطة مايلة-
أه عايزنى أساعدك قول جبتك ياعبد المعين تعينى.....
وهكذا من العبارات التى تشير دائماً إلى
براعة الشخص فى الحط من شأنه وتحقير إمكانياته
أمام نفسه وأمام الأخرين أحياناً فليس من الضرورى
أن يصرح بمثل هذه العبارات أمام الأخرين وإنما
قد تظل بداخله فى شكل قناعات ثابتة غير
قابلة للتغيير فلا يشرع مطلقاً فى أن يسدى
نصيحة للغير أو يساعد أحد فى اتخاذ قرار....
إنه دائم الهرب من مساعدة الأخرين.
4-لايستطيع تقدير ذاته وتحديد إيجابياته بل
إذا جامله أحد الأشخاص أو صرح له بتقديره له
فى إنجاز مهمة معينة ربما قال له
(فعلاً اللى أنا عملته ده كويس؟إنت بتتكلم جد والله؟
....وربما أضاف يعنى.... بس ده يمكن حظ-ي
تيجى مع العمى....ماعملتش حاجة جديدة
فى كتير غيرى بيعملوا أحسن من كده كتير
....إنه بارع فى حرمان نفسه من معايشة
الخبرة الشعورية لتقدير الاخرين
.5-البحث عن الأخطاء والسلبيات فيما فعل وفيما يفعل
....لاليكتشف مواطن الضعف ويقويها
ويتجنب الأخطاء ولكن ليسعى لجلد ذاته وتأكيد سلبياته
.6-يبدو دائماً حزين-غضبان-يشعر بالذنب-محبط ويائس
- ولايقوى على التصريح بإنفعالاته بصورة لفظية
وكذلك لايصرح للأخرين بإحتياجاته إنه منسحب
إلى حد ما حتى وإن كان ظاهرياً يبدو متفاعلاً
لكن الحواجز بينه وبين الأخرين عالية الأسوار
....إنه لايقبل المغامرة ولا التحدى ويفضل الحياة
الروتينية التى يدفعه فيها التيار فيضيع
على نفسه العديد من الفرص لإكتساب الخبرة والنجاح7
-وماذا عن الحياة الإجتماعية والعلاقة بالأخرين:
لاشك أنها ستكون بهذا الشكل شديدة الإضطراب:
فهو يتأرجح بين العدوانية الشديدة تجاه الأخرين
نظراً لحساسيته المفرطة لنقد أفكاره أو تصرفاته
فهو يفسر أى نقد أو مخالفة لرأيه على أنها نقد موجه لكيانه
...إن النقد مجرد النقد أو الخلاف فى الرأى
يعد بمثابة خرق لحدود ذاته
.....الحدود عالية الجدار لكن ينخر فى أساسها الشعور بالتدنى
....وربما يسعى لأن يهيئ نفسه ويحميها من نقد الأخرين أو لومهم
....إنها لحظة السماح للأخرين بالإختراق
لكن بإرادته هذه المرة إنه يعطى الفرصة للأخر لإستغلاله
فيجزل له العطاء على حساب نفسه أى كان الأخر
(زوج-زوجة-صديق-زميل عمل-أو حتى حد ما يعرفوش)
المهم ما حدش يقول على إنى وحش.
ومن ثم فالعلاقة بالأخر علاقة غير حقيقية إنها علاقة
مزيفة تخدم الحيلة الدفاعية التى تسعى لحماية الذات من النقد
......
أه بس لو يقدر يقول كل واحد حر فى رأيه وأنا ما أقدرش أمسك لسان الناس
.....ياسلام لو يقدر يقولها عن قناعة.....
إن شاء الله نساعده إنه فى أخر التدريبات يوصل لده.
8-تصوروا أيضاً أنه يحرم نفسه غالباً من الدخول فى الأنشطة الحياتية الممتعة
....كالرحلات وخلافه....ربما يشعر أنه لايستحق ذلك...
كما أنه يكره الأنشطة الجماعية كالرياضة
التى يمكن أن يقارن فيها بالأخرين9
-تصوروا إنه ممكن يقضى ساعات أمام المرأة
قبل النزول للعمل أو الدراسة....
إنه يفتش فى كل جزء من ملابسه ومظهره
لئلا ينتقد أحد هندامه أو مظهره.
والأن إذا كنت تشعر أنك تعانى من ضعف الثقة بالنفس
عليك ببضع دقائق تعصف ذهنك وتتذكر
أى من المواقف التى واجهتها أو تواجهها فى حياتك وتعانى فيها من تكرار مثل هذه السلوكيات السابقة-
كن صادقاً مع نفسك ولنعتبر أن الوقت قد حان لكى نتغير:

...........................................
...............................................
...............................................
......................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
........................................................
................................................

وألقاكم فى التدريب القادم بإذن الله

د.نهلة نور الدين حافظ
أخصائى الطب النفسى

بناء الثقة بالنفس(1

بناء الثقة بالنفس......تدريب (1):

هل شعرت يوماً أنك لاتثق بنفسك؟هل تلاحقك فكرة أنك لست متأكداً من ذات وقدراتك؟هل تفكر بطريقة سلبية تدحض بها قدراتك وتقلل بها من شأنك؟....إذا كنت تواجه مثل هذه الأفكار من حين لأخر ولكنها ليست أسلوب حياة ..بمعنى أنها لاتؤثر فى حياتك اليومية وقرارتك وقدرتك على الإنجاز والتحدى وعبور الأزمات...فلابأس فأى منا قد يمر بمثل هذه الأوقات العابرة التى قد تنتج عن ظروف خارجية لايد لنا فيها نشعر من خلالها بالقهر والعجز وقلة الحيلة....لكن مادمت تمر بها ثم تعود لنفسك وتشحذ طاقاتك من جديد بحيث ينطبق عليك المثل القائل (الخبطة اللى ما تقسمش الظهر تقوى) فأنت لاتعانى من مشكلة ضعف الثقة بالنفس وتدنى اعتبار الذات...لكن ماذا لو كانت هذه الأفكار راسخة فى عقلك تؤثر عليك سلباً وتنهش وتنخر فى قدرتك على الإنجاز وتخطى الأزمات فتقف دوماً مرتبكاً لاتقوى على اتخاذ القرار ولاتواجه المشكلات ولاتواجه ذاتك بأخطائها وتعترف بمواطن الذلل فى نفسك بل تقف دوماً مدافعاً تسقط الأخطاء على الأخرين وتتلذذ بإتهامهم بأنهم تسببوا لك فى فشلك أو ضعفك...ولاتغير واقعك ولاتتغير أفكارك ولاتعدل من سلوكك ....تخشى المستقبل وتطمح ولاتنجز وتخطئ ولاتصلح وتهرب ولاتواجه....حينئذ لابد لك من وقفة تراجع فيها نفسك وتعيد ترتيب أوراقك ....لكى تتعرف على رؤيتك لذاتك ومدى صدقك مع نفسك فى رؤيتك حتى تعبر أزمات الماضى التى أطاحت بثقتك بنفسك وشوهت أ وهشمت صورة ذاتك.إذن لابد أن نعرف ماهى الثقة بالنفس وما هى مرادفات هذه الكلمة؟أما عن المرادفات فهى:صورة الذات-استقبال الذات-مفهوم الذات-وكل هذه المترادفات إنما تعنى وتشير إلى الطريقة التى تفكر بها حول ذاتك أو ترى بها نفسك(محبوب-شجاع-مقدام-مغامر-خواف-خجول-كثير الغضب-طموح-ناجح-فاشل-لاتكمل أى مشروع حتى نهايته-علاقاتك الإجتماعية مضطربة-صريح-مجامل-منافق أحياناً-متهور-تفكر كثيراً قبل البدء فى أى مشروع وربما لاتقدم عليه-مؤمن بالله والقضاء والقدر-ناقم على ماضيك وحياتك وأسرتك-مابتحمدش ربنا- ذكى وحساس- ممكن تحقد على غيرك أو تحسده- راضى باللى ربنا قسمهولك-....الخ والأن عليك ببضع دقائق تصف فيها نفسك كما تراها وربما ترى فى نفسك مالم أذكره فى هذه العبارات فهى مجرد جمل مساعدة فقط فاكتب بحريتك دون أن تتقيد بها(أنا شايف نفسى:
.............................................................................................................................
............................................................................................................................
.................................................................................................................................
.................................................................................................................................

والأن من خلال وصفك لنفسك كيف ترى هذا الوصف؟إيجابى –سلبى-متوازن؟كيف ترى أن لك قيمة فى هذه الحياة؟

والأن ماذا نعنى بضعف الثقة بالنفس أو تدنى اعتبار الذات؟

هل فكرت يوماً أنك غير راضى عن نفسك؟هل تشعر أنك غبى؟غير كفء-أقل من الناس-عديم القيمة-شخصية غير جذابة أو منفرة؟شكلك وحش؟ماحدش بيحبك؟-فاشل بوجه عام-

أصدقائى الأعزاء:زى ماقلنا فى الأول الأفكار دى ممكن تحصل لأى حد فينا لو بيمر بأزمة أو ضغوط خارجية لكن لو الأفكار دى كلها أو بعضها متكررة أو مزمنة....يبقى فى الغالب فى مشكلة فى الثقة بالنفس.فضعف الثقة بالنفس يعنى أننى لى نظرة عامة سلبية تجاه ذاتى فى تقييمى لها وتقديرى لإنجازاتى ورؤية الأخرين لى.

ملحوظة هامة:أحياناً هذه الأفكار لاتكون واضحة للشخص وإنما كامنة فى العقل الباطن ويمكن كشفها من خلال سلوكياته وأسلوبه فى الحياة كما سنرى لاحقاً تحت عنوان تأثير ضعف الثقة بالنفس على أوجه الحياة المختلفة.

أمثلة لما يذكره بعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف الثقة بالنفس:
1-مش بأحب أتكلم مع حد ما أعرفوش.
2-ياه النهارده عندنا تعليمات جديدة فى اجتماع المدير....أنا مش حا أحضر لأنى مش بأقدر أفهم اللى بيقوله ...(هروب من الموقف نتيجة لإفتراض مسبق أنا مش حا أفهم).
3-أنا تخين قوى ووزنى زيادة....أنا شكلى وحش ...
4-أنا ماليش أهمية....ماليش دور فى حاجة.
5-أنا فاشل(ممكن يترتب عليها عدم الإقدام على أى شئ جديد أو دراسة معينة أو تعثر دراسى)

ملحوظة هامة:للأسف الشديد أن من يعانى من ضعف الثقة بالنفس...تكون الأفكار والمعتقدات السلبية حول ذاته بالنسبة له بمثابة حقائق أو واقع غير قابل للتغيير وبالتالى تؤثر بشكل تلقائى فى حياته دون وعى منه...فنحن نرى السلوك ولانعى الفكرة....والأن عليك ببضع دقائق تحاول أن تكتب فيها الأفكار والمعتقدات السلبية حول ذاتك:

........................................................................................................................................
........................................................................................................................................
........................................................................................................................................
........................................................................................................................................

وألقاكم فى التدريب الثانى بإذن الله

د.نهلة نور الدين حافظ
أخصائى الطب النفسى